سقطت الأقنعة فلنفتح الطريق الثوري

كتبها قرنفل ، في 7 يناير 2009 الساعة: 22:24 م

سقطت الأقنعة فلنفتح الطريق الثوري

        فجر صيف 1970 بالمغرب مجمل تناقضات البرجوازية التي اسدلت ستارا كثيفا أمام التطلعات الجماهيرية العميقة.

1)      فإعادة تكتل الأحزاب البرجوازية الوطنية (الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية) في إطار الكتلة الوطنية وظهور البرجوازية على حقيقتها, بعد أن سقطت أقنعتها, بمثابة سمسار يجتهد في تسخير الشعب لنيل مساهمة ضئيلة في الحكم, عملية جعلت حدا لكل المغالطات الناجمة عن انقساماتها السطحية, ومواجهة برلمانية الحكم الفردي المزيفة ببرلمانية برجوازية, مادة بذلك أحسن الضمانات للحكم الفردي, بيد أن كلتي البرلمانيتين لا تعتبر الشعب أكثر من حصان تمتطي صهوته.

ولعل محاولة” حزب التحرر والاشتراكية” الرامية إلى نيل نصف مقعد في حظيرة “الكتلة” على أساس نفس البرلمانية البرجوازية لتعبر عن نفس الروح الطبقية للبرجوازية التي يميزها نفس الاحتقار للجماهير والخوف من نضالاتها.

2)      كما أن المواقف الغامضة والملتوية التي عبر عنها جميع السياسيون البرجوازيون, في الوقت الذي كان واجب الوطنيين العرب هو تنظيم الجماهير وتعبئتها ضد مشروع ” روجزر” تشكل خيانة شاملة من طرف تلك الشرذمة من محترفي السياسية وتجعل منهم صورا معلبة طبق الأصل ل”حسنين هيكل” منظم الهزائم والاستسلامات, وان دموع التماسيح التي يذرفونها الآن حسرة على السفك والتقتيل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني (وثورته الجبارة), لا يمكنها أن تنسينا الحملات التضليلية التي غمرنا بها بعضهم, ولا السكوت المتواطئ الذي التزمه البعض الآخر, اذ التحقوا جميعا في هذه المرحلة الحاسمة من الثورة العربية بمعسكر أعداء الثورة.

كل هذا يفرض الحقيقة التالية: إن طريق المستقبل الوحيد بالنسبة للمغرب, الطريق الثوري, قد انفتح وواجب كل المناضلين المخلصين هو المساهمة في التوضيح الأيديولوجي حول هذا الطريق, وفي هيكلة الأداة الحاسمة ” الحزب الماركسي-اللينيني”, وهذا ما سيتناوله المشروع الأولي للأطروحة الثورية .

أولا : القوى الثورية المتواجدة في المغرب

تنقسم الطبقات في المغرب إلى ثلاث طبقات رئيسية:

1)      الأوليغاريشيا الكمبرادورية :

 وتتكون من شرذمة من الأفراد يمارسون سلطة سياسية مطلقة من خلال الجهاز القمعي للدولة (أحيانا تغطيته بطلاء ليبرالي), ونفوذها يتزايد يوما بعد يوم وتشمل سطوتها مختلف القطاعات, فمن الصناعة والتجارة إلى الفلاحة مع ارتباط وثيق بالرأسمال الأجنبي.

(أ?)      إن السند الرئيسي لهذه الأوليغارشيا هو الرأسمالية العالمية .فوراء االخلافات السطحية والتي تصبح مجرد تغطية لتوزيع العمل وتقسيمه, نجد أن الوحدة العالمية الإمبريالية ما فتئت تتقوى وتتعمق تحت قيادة الإمبريالية الأمريكية, وأن أبناك الأعمال النشيطة في فرنسا, والتي من بينها بنك” روتشيلد” الذي يشكل بصفة صريحة ومباشرة أحد القلوب النابضة للصهيونية, أبشع وأشرس أشكال الإمبريالية عدوانا وعنصرية, هذه الأبناك تشرف وتساهم بنهم في عملية النهب المتضاعفة التي تقوم بها الأوليغارشيا الكمبرادورية. كما أنها تؤمن بتوسيع هذه العملية بأشكال جديدة كالسياحة والمرافق الزراعية – الصناعية للسكر ونوار الشمس وتربية المواشي والنفط… وبتعميقها في القطاعات الكلاسيكية مثل المعادن وتجارة الإيراد.

ولقد تجلى وبوضوح تام تواطؤ أبناك الأعمال والاحتكارات الأمريكية والأوليغارشيا الكمبرادورية  (الطفيلية) المغربية والمورطانية في عملية تنسيق الذخائر النفطية والمعدنية في ” الصحراء الغربية” وفي التخطيطات الرامية إلى استيلاء الإمبريالية على ذلك الجزء من الوطن العربي.

(ب)هذه السياسية التي تهدف إلى الإسراع بعملية نهب البلاد وتوسيعها تؤدي إلى نزع الملكية من الجماهير القروية, وإلى الزج بها في وضعية البروليتاريا وحشدها في مدن القصدير وغير ذلك من المعتقلات الحضرية للرأسمالية العصرية والرمي بها في المنفى في معتقلات من نوع جديد مثل أسواق الشغل لأوربا الرأسمالية.

إن قمع الجماهير الوحشي والمباشر من طرف الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي ينتج عن هذا النهب يتم بمجرد إدماج الرواسب المتجذرة  للإقطاعية القديمة, وكذلك أشخاص يدينون بترقيتهم السريعة إلى المناصب العليا داخل السلطة القمعية لتخليهم عن كل شعور وطني ولانعدام خصال الإنسان فيهم, الشيء الذي يهيئهم جميعا إلى استعمال العنف والظلم وبغض الشعب من أجل خدمة مصالحهم الشخصية, ومصالح الأوتوقراطية  والرأسمال الأجنبي. إن الساهرين على التنفيذ اليومي لهذا الاستبداد في البادية كما في الأحياء الشعبية, يتشكلون من القواد والشيوخ والمقدمين يساندهم في ذلك جهاز البوليس ورجال الدرك وشبكات الوشاة.

فعلاوة على التعسف والقمع اليومي, لا تتردد الأوليغاريشيا الكمبرادورية في اللجوء إلى إغتيال واختطاف وتعذيب المناضلين, الذين يجرءون على الخروج عن الإطار السياسي الخاضع والمتواطئ مع البرجوازية الليبرالية طارحين حلولا ثورية, والذين يعرضهم ضعفهم إلى القمع نظرا لعدم توفرهم على هيكل وايديولوجية واستراتيجية ثورية يعززها المنهج العلمي. مع الإشارة إلى أن الأوليغاريشيا الكمبرادورية لا تعتمد في الواقع الليبرالية إلا كطلاء خارجي نظرا للبينة البوليسية الثابتة للدولة.

(ج)غير أن هذه البينة البوليسية تحمل بذور زوالها لأن استعمال العنف المستمر والظلم واحتقار الإنسان بعزلة عن كل قاعدة اجتماعية.هكذا فإن جمهور البوليس العلني والدرك لم يعد من السهل الاعتماد عليه فيما يخص القيام بالقمع العنيف ضد نضالات الجماهير, كما أن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تعتمد أكثر فأكثر على الفرق المدربة خصيصا كفيالق التدخل السريع(سيمي).

ويبدو أن هذا التناقض امتد إلى داخل الجيش الذي يشعر بالسياسة التي تقوم على خيانة المصالح الوطنية من طرف الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي تنتمي إليها الجماعة كبار الضباط الذين انتجتهم الجيوش الاستعمارية. لكن تكوين وايديولوجية البرجوازية الصغيرة وكذلك انعدام الحزب والايديولوجية الثورية منع الأطر العسكرية الوطنية من إدراك السبيل السديد المرتبط بالمعركة الثورية للجماهير. سوف يكون لنمو المعركة وتجذيرها العضوي والايديولوجي في البلاد نتائج إيجابية على هذه الأطر وعلى جماهير الجنود المنبثقة من الشعب شريطة أن يهدف كفاح الجماهير بقيادة الحزب الثوري وان تهدف استراتيجيته وتكتيكه وتنظيمه إلى عزل الأوليغاريشيا الكمبرادورية.

(د) إن الأوليغاريشيا الكمبرادورية قد أدمجت في عملية نهبها لاقتصاد البلاد نواب البرجوازية الكبيرة التجارية والصناعية والعقارية التي أخذت في النمو قبل الاستقلال, اذ لعبت دورا لا وطنيا, والتي ما فتئت منذ الاستقلال مرهونة بمصير الرأسمال الأجنبي. إن ممثلي هذه البرجوازية الكبيرة يخدمون بالخصوص مصالح الأوليغاريشيا الكمبرادورية فيما يتعلق بعلاقاتها الاقتصادية والمالية بالإمبريالية, وفيما يتعلق بالتسيير والتنمية وذلك بالتعامل مع تقنوقراطي الإمبريالية والأبناك والأجهزة التي تعمق بوسائلها سياسية الاستعمار الجديد.

(ه) وبالاعتماد على هؤلاء الأشخاص, وفي هذه القطاعات, فإن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تستعمل البرجوازية المتوسطة البيروقراطية, هذه الفئة الاجتماعية- المتكونة مما يقرب من عشرة آلاف أسرة- تشكل في إطار هذه الأجهزة الإدارية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية الهيئة المنفذة للأوليغاريشيا الكمبرادورية, كما أن موظفي السلطة المرؤوسين يقومون بدور مماثل داخل الجهاز القمعي. إن أغلبية أساتذة الجامعة قد اندمجت موضوعيا وإيديولوجيا في هذه الفئة الاجتماعية ويشكلون صلة خاصة بين هذا الجهاز والأجهزة السياسية للبرجوازية الليبرالية.

وبصفتهم إما أشخاص مقيدين بالهياكل المباشرة التي تقوم على الفساد والتي اندمجوا فيها, أو تقنوقراطيين متواطئين في المجتمع المغربي نظرا لنمط حياتهم ومشاغلهم, فإن ممثلي البرجوازية المتوسطة البيروقراطية محتقرون من طرف أسيادهم ومن طرف الجماهير في أن واحد, وحتى يرتاح ضميرهم فإننا نراهم مرتبطين بالأجهزة السياسية البرجوازية أو يركنون إلى التقنية.

ونظرا لهذا التبعية المادية والمعنوية فإن هذه الفئة الاجتماعية لن تستطيع أن تلعب دورا سياسيا إيجابيا أو سلبيا, وإلا- كما فعلت حتى الآن- فلن تتعدى القيام بإغراء بعض الطلبة وأسرهم الذين يأملون حلا فرديا لمشاكلهم. إلا أن الجمود العام لاقتصاد البلاد وتناقضات الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي ما فتئت في الواقع تحد من عملية مغرية الأطر, يجعل من هذا الإغراء شيئا وهميا. ومن الطبيعي أن تخضع  هذه الفئة الاجتماعية موضوعيا للإمبريالية.

(و) إن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تستعمل الإيديولوجية كأداة من أجل خداع أو شل الجماهير. إن الأداة الايديولوجية الأكثر فعالية هي في الواقع الأداة البرجوازية اللبيرالية التي سوف نستعرض ملامحها فيما بعد. ولكن الأوليغاريشيا الكمبرادورية لا زالت تمارس تأثيرا إيديولوجيا مباشرا باستعمالها للدين وتأليه الملكية وخاصة في بعض الأوساط الفلاحية, وذلك باستعمالها للطرقية (الزاويات). ولكن هذا التأثير يظل سطحيا نظرا لأن الأوليغاريشيا الكمبرادورية ليست متواطئة مع الإمبريالية والصهيونية-أعداء العرب فحسب, بل سلوكها اليومي أساس يمس مسا صريحا بأصول الدين الذي يكون في الحقيقة التعبير الذاتي الأصيل عن طموح الجماهير المسلوبة والمحرومة إلى العدالة.

على الحزب الثوري إذن أن يستأصل هذا التأثير, مبينا أن الطريق الثوري هو وحده الكفيل بحل كل أشكال الاستيلاب خصوصا وأن الهدف الثوري يرنو اعتمادا على الديكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين الفقراء إلى بناء مجتمع اشتراكي في إطار الثورة العربية الكبرى وفي إطار الوطن العربي, يضمن العدالة الاجتماعية الحقة, تلك العدالة التي تجسدت ذاتيا بتشبت الجماهير بالقيم النبيلة للتراث الإسلامي, ولأن هذا الهدف ينغرس في تقاليد النضالات التاريخية الشعبية الدائمة المتجسمة في القرن الجاري. في الانتفاضة الشعبية ضد مولاي عبد الحفيظ, والنضالات التي قادها ماء العينين, وموحى وحمو وعبد الكريم الخطابي. وفي معركة الشعب البيضاوي وكافة الشعب المغربي تحت قيادة المقاومة, تلك النضالات التي كانت كلها تناهض تسخير السلطة المركزية لفائدة المصلحة الشخصية ومصلحة الأجنبي.

2)                              البرجوازية الليبرالية
وتتكون من البرجوازية المتوسطة والصغيرة. وإذا كانت البرجوازية الكبيرة قد تمكنت من إيجاد مقعدها في ظل الرأسمال الأجنبي والأوليغاريشيا, فإن البرجوازية المتوسطة والص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقالات حول الحركة الماركسية -اللينينية المغربية

كتبها قرنفل ، في 7 يناير 2009 الساعة: 22:00 م

لنبن الحزب الثوري تحت نيران العدو
 

إن الدرس المركزي الذي أبرزته الماركسية, كنظرية للثورة البروليتارية, منذ البداية, هو ضرورة بناء حزب شيوعي, كنواة قائدة لهذه الثورة. وليس من قبيل الصدف, أن كان أول نص يشكل اندماج هذه النظرية الثورية البروليتارية, يسمى بالبيان الشيوعي.

وقد ذكر المؤتمر الثاني للأممية الثالثة المنعقد في يونيو 1920, حول دور الحزب الشيوعي في الثورة البروليتارية, بما يلي:

لو كانت الطبقة العاملة, خلال كمونة باريز (1871), تتوفر على حزب شيوعي منظم تنظيما محكما, مع أنها قليلة العدد, لكانت أول انتفاضة للبروليتاريا الفرنسية البطلة أكثر قوة ولتجنب أخطاء وأغلاطا عديدة. إن المعارك التي ستخوضها البروليتاريا, في ظروف تاريخية مخالفة تماما, ستكون لها نتائج خطيرة أكثر مما كان سنة 1871 (1).

إن هذا الدرس مقبول, بكل وضوح, من طرف جميع الثوريين الذين يرون بأن الماركسية-اللينينية هي وحدها القادرة على قيادة النضال التحرري للبروليتاريا والشعوب المضطهدة. ولكن كيف يتم بناء هذا الحزب الثوري الماركسي-اللينيني, الحزب القائد للثورة؟

كيف يتم بناؤه, عندما يحطم قمع العدو الفاشي المنظمات الثورية, بمعدل يساوي تقريبا معدل تركيبها؟

قد يرى البعض أنه للإفلات من هذا القمع المدمر, يجب بناء هذا الحزب بعمل داخلي ووضع تنظيماته الثورية بعيدا عن نيران العدو, باستقطاب مجموعة من الكوادر وتثقيفها خارج كفاح الجماهير الذي يلازم القمع, إنها نظرية بناء الحزب في السلم.

وستنفحص بالتتابع الموقف المبدئي والدروس التي برزت من خلال تاريخ الحركة العمالية, وسنرى ما هي ركائزها النظرية ثم ما هي, مع هذه الاعتبارات, مبادئ الدفاع الاستراتيجي ضد هجوم العدو.

التجربة التاريخية وموقف الحركة العمالية المبدئي.

هذه بعض الأمثلة الخاصة التي تشخص تاريخ الحركة العمالية:

1- كيف كان موقف الحزب البلشفي إبان فترة القمع القيصري, الأكثر قسوة, التي عرفتها الحركة العمالية الروسية سنوات 1907 إلى 1910 .

لقد ختم لينين تقرير اجتماع المجلس الخامس للحزب, الذي عقد في دسمبر 1908, بما يلي : سيعرف (الحزب البلشفي) كيف يبقى اليوم أيضا حزبا طبقيا, حزب الجماهير, سيبقى الطليعة التي لن تنفصل عن الجيش في أقسى اللحظات, سيعرف كيف يساعده على التغلب على صعاب هذه المرحلة الشاقة, على تقوية الصفوف ثانية, وعلى تكوين مقاتلين جدد باستمرار (2).

2- في سنة 1921, كان رد الفعل الإمبريالي الشامل لكل أوربا, يدفع الحركة الثورية إلى التراجع. وتؤكد الأطروحات المنبثقة عن المؤتمر الثالث للأممية الثالثة المنعقد في يونيو من نفس السنة أن مهمة الحزب الشيوعي الرئيسية, في الأزمة التي نجتازها, هي قيادة المعارك الدفاعية للبروليتاريا, توسيعها, تعميقها, تجميعها وتحويلها –حسب التطور- إلى معارك سياسية من أجل الهدف النهائي. ولكن إذا كانت الأحداث تتطور ببطء أكثر, بحيث تعقب الأزمة الاقتصادية الطبيعية, مرحلة من الإنتعاش, وذلك في عدد من البلدان يقل أو يكثر, فلا يمكن تفسير وإعتبار هذه الفترة, كفترة التنظيم. ومادامت الرأسمالية موجودة, فإن التقلبات في التطور ستكون لا مفر منها, هذه التقلبات ستصحب الرأسمالية في انحطاطها, كما صحبتها في شبابها وفي نضجها أيضا (3). ونضيف كذلك بأن الحركة الثورية خلال المدة القادمة ستتبع سيرا إما أكثر نشاطا أو أكثر بطء, وعلى الحزب الشيوعي في كلتا الحالتين, أن يصبح حزب عمل, فيكون في قيادة الجماهير المناضلة للتعبير بحزم ووضوح عن شعارات النضال, كما يفضح شعارات الإشتراكية –الديمقراطية الملتبسة المبنية دائما على التنازل. فعلى الحزب الشيوعي إذن أن يبذل كل جهده خلال كل مراحل النضال, وأن يقوى بإمكانيات تنظيمية مرتكزاته الجديدة, عليه أيضا أن يعد الجماهير للعمليات الفعالة وأن يسلحها بطرق وخطط جديدة مبنية على الصدام المباشر والمفتوح مع قوات العدو. (4)

3- في فبراير 1929 , في الوقت الذي كانت فيه الجيوش البيضاء لـ تشان كاي تشيك منتصرة في كل مكان, أعطت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الأوامر لانسحاب شوته وماوتسي تونغ من الجيش الأحمر لكي لا يقدموا للعدو الأهداف الرئيسية, فأجاب ماوتسي تونغ حينئذ: كلما اشتدت قسوة الظروف ازدادت الحاجة إلى حشد القوات وتركيزها وإلى قيام القادة بنضال حازم, وبهذه الطريقة وحدها نستطيع أن نحقق الوحدة الداخلية ونتصدى للعدو(5).

4- أثناء بناء الحزب الشيوعي الألباني, كان على المجموعات الماركسية-اللينينية أن تناضل خلال الثلاثينات وتحت الدكتاتورية الفاشية للملك زوفو ضد نظرية تربية وحماية الكوادر.

إن تاريخ حزب العمل الألباني المؤلف بقرار من اللجنة المركزية لهذا الحزب (الفصل الأول) يعلمنا أنه, حسب هذه النظرية لا يجب على الشيوعيين أن يعملوا ولا أن يلتحموا بالجماهير وينظموها, بل أن يظلوا منعزلين في خلاياهم ولا يهتموا إلا بالتكوين النظري (6). إن هذه النظرية في الواقع ترى أن العلاقة مع الجماهير والعمل وسطها مؤذيان, لان ذلك يعرض الكوادر للخطر!(7)

في إطار صراع سياسي طويل, انعقد المؤتمر التأسيسي للحزب الشيوعي الألباني في شتنبر 1941 . وكما كتب الرفيق جلبير موري لقد تغلبت الضرورة التاريخية على النزعة الحلقية(8). ومن ضمن قراراته كان فضح المؤتمر بالخصوص لنظرية الكوادر كنظرية إنهزامية وانتهازية, تبعد الشيوعيين عن الجماهير الشعبية وتحتفظ بهم ذيليين لها, وتحولهم إلى مجرد حلقة, تؤدي في النهاية إلى تصفية الحزب(9).

5- لقد تكون الحزب الشيوعي الفيتنامي واصبح محنكا تحت أسوأ ضروب القمع البوليسي والعسكري للاستعمار الفرنسي. وفي سنوات 1931 إلى 1936 , عرف معظم كوادر الحزب, الذي كان حديث التكوين, السجن والأشغال الشاقة والموت أيضا, خاصة بالنسبة لعدد من الكوادر الرئيسية. ومن جديد وابتداء من 1938 إلى حدود ثورة غشت 1945 لم يكن النضال أكثر سهولة, وهذا ما أظهره مناضل ثوري فيتنامي عضو في اللجنة المركزية لهذا الحزب حينما كان يذكر سنواته الماضية …. كلما أحرزنا على نتائج, كلما طاردنا البوليس. وقد كانت كوادرنا الجديدة تعتقل بكل سهولة نظرا لقلة تجاربهم, حتى أن البعض كان يعتقل بعد شهرين أو ثلاثة من نشاطه. أما الأكثر ذكاء فإنهم يستطيعون المقاومة حتى حدود ستة أشهر. وفي كل مرة كنا نشعر بأن هذه الوضعية تمثل بالنسبة لنا خسارة فظيعة. وكل هذا كان يحدث بسرعة بحيث لا نتمكن من تكوين عدد من الكوادر في مستوى اتساع تنظيمنا (10). فلم يبق أمامنا إلا حل واحد هو تهريب المعتقلين السياسيين من السجون. وقد كان هذا أحسن ما نعتمد عليه. ونشير إلى أن لي دوكتو كان من بين من فروا من معتقلات الأشغال الشاقة.

أسس هذا الموقف:

(1) هذا الموقف الراسخ للحركة الماركسية-اللينينية يرتكز على أسس, هي نفسها ماركسية, ويرتكز بصفة أدق على المبدأين التاليين:

أ?- أن الجماهير هي التي تصنع تحت القيادة السياسية والإديولوجية للبروليتاريا.

ب?- هذه القيادة يحققها الحزب الماركسي-اللينيني, كنواة قائدة للطبقة العاملة والجماهير الثورية.

ونستنتج من هذا بأن عزل البذرة عن الأرض التي تغذيها يعني الحكم عليها بالهلاك والعدم.

لقد وضع ماركس في : أطروحات حول فيورياخ , التصور البروليتاري الأساسي الذي يؤسس تلك المبادئ. إن تصور الحزب كنواة قائدة تتغذى بالنضال الثوري للجماهير وفي نفس الوقت تقودها, يظهر خاصة في الأطروحة الثالثة حيث ينتقد ماركس التصور المادي البرجوازي للمعرفة, هذا التصور العلماني للمثقفين البرجوازيين الصغار,ويقابله بالتصور البروليتاري المادي الدياليكتيكي : إن النظرية المادية التي تقر بأن الناس هم نتاج الظروف والتربية, وبالتالي بأن الذين تغيروا هم نتاج ظروف أخرى وتربية متغيرة هذه النظرية تنسى أن الناس هم الذين يغيرون الظروف وأن المربي هو نسه بحاجة للتربية. ولهذا فهي تصل بالضرورة إلى تقسيم المجتمع قسمين أحدهما فوق المجتمع. إن توافق تبدل الظروف والنشاط الإنساني لا يمكن بحثه وفهمه فهما عقلانيا إلا بوصفه عملا ثوريا.

ونستنتج من هذا أن ليس هناك قادة يمتازون بامتلاك المعرفة ويقدمونها للمناضلين ونستنتج أيضا أن تكوين منظمة ماركسية-لينينية في قلب نضال الجماهير وفي قلب ممارستها الثورية هو وحده الذي يسمح, حتى من خلال هجمات العدو, بإعداد خط سياسي صحيح يدفع بدوره إلى بروز مقاتلين جدد وكوادر ثورية جديدة من وسط هذه الجماهير. ولهذا فإن أوائل المناضلين الذين مهدوا لهذه العملية ومهما بلغت جذارتهم, ليسوا ذوي تفوق نوعي بالنسبة لهذه الكوادر الجديدة المنبثقة عن نضال الجماهير.

إن هذا التصور وحده الكفيل, عن طريق الممارسة الدائمة التي هي أساسا المركزية الديمقراطية والانضباط الثوري, كفيل بتصحيح الأخطاء السياسية والتنظيمية, وفي نفس الوقت ببناء الخط السياسي الصحيح الذي يبلور نضالات الجماهير الثورية والمنظمة الماركسية اللينينية كنواة قائدة لهذه النضالات هكذا, وهكذا فقط يتكون القادة كأشخاص يرتبطون ما بين أعلى سلطة ونفوذ وتجربة(11).

(2) أضافت اللينينية إلى هذين المبدأين, والذي أعادت توضيحهما وعمقتهما, مبدءا ثالثا هو: معاصرة الثورة لمرحلة الإمبريالية, وهذا ما أشار إليه ماو تسي تونغ في تصريحه في ماي 1970 بهذه العبارة: …الآن, الاتجاه الرئيسي هو الثورة.

وكما كتب لينين في فبراير 1909 متحدثا عن رئيس الحكومة القيصرية: إن السيد ستوليبين, رغم حكمته العالية, لا يمكن أن يتقدم خطوة واحدة بدون أن يسرع بسقوط أتوقراطية هي في توازن غير مستقر (12). ويبقى هذا أكثر صحة بالنسبة لظلال الإمبريالية الباهتة التي تسمى اليوم: عصمان, حدو الشيكر أو الحسن.

ومن هنا المبدأ نستنتج بالخصوص على أن الثورة الوطنية الديقراطية لا يمكن أن تكون بتاتا من صنع البرجوازية- حتى تلك التي سميت بشكل غريب راديكالية, خاصة في بلد يوجد تحت سيطرة قمع الإستعمار والإستعمار الجديد (هذا الإصطلاح- أي الراديكالية- يتناقض مع الماركسية التي لا تعترف إلا بطبقة واحدة راديكالية هي البروليتاريا) – ولكن فقط بواسطة حكم العمال والفلاحين تحت قيادة الطبقة العاملة (13).

كل هذا يدعم أهمية الموقف المبدئي الذي هو موقف الحركة العمالية الثورية في مواجهة العدو.

فهل يجب علينا إذن في نفس الوقت الذي تحرق فيه البرجوازية أخر أوراق لعبها أن ننزوي أم أن نحافظ ونمسك بحزم براية النضال؟

(3) هل يمكن القول أن على الحركة الثورية أن تحدد مواقفها بالهجوم فقط؟ إن كان هذا ممكنا, فإنه يعني ارتكاب أفظع الأخطاء.

من المستحيل أن ننتصر بدون معرفة علم الهجوم والتراجع, هذا ما كتبه لينين سنة 1921, ملخصا في كتابه مرض الشيوعية اليسارية الطفولي التجربة التاريخية للحزب البلشفي, ومتحدثا عن الفترة ما بين 1907 و 1910 بالضبط, مضيفا كذلك بأن علم الهجوم يجب أن يكتمل بعلم أخر: معرفة كيف نتراجع.

ولكن هل يمكن أن نتصور أن تتراجع قيادة أركان حرب تاركة الجيش يتدبر أمره وحده؟ هل نتصور قيادة أركان حرب لا تنظم التراجع؟ إن هكذا لا يعني معرفة وإتقان التراجع, ولكنه وبكل بساطة عدم تحمل مسؤولياتها. وهذه المسؤولية لا ينقص منها كون هذا الجيش- الذي مازال في طور التكوين – لا يزال يعتمد على مجموعات من الشباب الثوري, بل بالعكس يمكننا أن نستخلص من التحليل الملموس للواقع الملموس, إن هذه المجموعات المتقدمة بالذات هي التي ستكون أو بدأت في تكوين حلقة الوصل الجماهيرية (لا على أنها حلقة نخبوية) مع الطبقة العاملة والفلاحين, ولكن بشرط أن نحافظ على إلتحام ونضالية المجموعات .

وضع ما وتسي تونغ مبادئ التراجع في كتابه قضايا الاستراتيجية في الحرب الثورية الصينية(14) ومن الواجب دراسة الفصل الخامس المتعلق بهذه المسائل والموجود تحت عنوان الدفاع الاستراتيجي لما وتسي تونغ, مع التفكير في تطبيق هذه المبادئ على المراحل السياسية من النضال التي تعيشها.

كل هذا يطرح أهمية دراسة علم الدفاع الاستراتيجية لما وتسى تونغ ( الدفاع الاستراتيجي) (15).

وسنعود مستقبلا إلى دراسة نضالات هذه السنة وتقييم تجاربنا النضالية, ونذكر بخلا صات ما وتسي تونغ حول الدفاع الاستراتيجي فيما يلي: إن التراجع الاسترا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور من مراكش الحمراء الصامدة

كتبها قرنفل ، في 7 يناير 2009 الساعة: 16:15 م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور من مراكش الحمراء الصامدة

كتبها قرنفل ، في 7 يناير 2009 الساعة: 16:15 م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قضية فلسطين قضية وطنية

كتبها قرنفل ، في 5 يناير 2009 الساعة: 22:34 م

123119

أيها المارون بين الكلمات العابرة

محمود درويش - فلسطين

 

أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
 

أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا
وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي ، إذا شئتم إلى سوق التحف
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد ، إن شئتم
على صحن خزف
لناما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسائل من بعيد - الرسالة الخامسة - مهام التنظيم البروليتاري الثوري للدولة

كتبها قرنفل ، في 2 يناير 2009 الساعة: 20:57 م

 

صيغت المهام الحالية للبروليتاريا الثورية في روسيا, في الرسائل السابقة, كما يلي :

(1) معرفة كيفية التصدي بالشكل الأضمن للمرحلة التالية من الثورة أو الثورة الثانية, التي

(2) يجب أن تنقل سلطة الدولة من أيدي حكومة الملاكين العقاريين الكبار و الرأسماليين (أمثال غوتشكوف و لفوف و ميليوكوف و كرنسكي) إلى أيدي حكومة العمال والفلاحين الفقراء.

(3) على هذه الحكومة أن تـتـنظم على شكل سوفييتات (مجالس) النواب العمال والفلاحين, أي بتعبير آخر

(4) عليها أن تهدم, أن تلغي كليا جهاز الدولة القديم الخاص بجميع البلدان البرجوازية – الجيش, الشرطة, جسم الموظفين, باستبداله

(5) بتنظيم للشعب المسلح لن يكون له طابع جماهيري فحسب, بل يشمل الشعب بأجمعه.

(6) إن حكومة كهذه فقط, كهذه من حيث طبيعتها الطبقية (الديموقراطية الثورية للعمال والفلاحين) و أجهزتها الإدارية (الميليشيا البروليتارية), هي قادرة على حل مشكلة الساعة الأساسية بفعالية, تلك المشكلة الصعبة للغاية و الملحة جدا, التي تشتمل على إحراز السلم, لا سلم امبريالي, ولا صفقة معقودة بين أقطاب امبريالية من اجل تقاسم الغنيمة التي نهبها الرأسماليون وحكوماتهم, بل سلم دائم و ديموقراطي حقا, لا يمكن تحقيقه دون أن تنفجر الثورة البروليتارية في عدة بلدان.

(7) ليس انتصار البروليتاريا ممكنا, في روسيا, في المستقبل الأقرب, إلا إذا سمحت خطوتها الأولى بان تؤمن للعمال مساندة الأكثرية الساحقة من الفلاحين المناض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح

كتبها قرنفل ، في 1 يناير 2009 الساعة: 20:19 م

يا نظام يا صهيون دم الشهيد في العيون

يا شهيد ارتاح ارتاح   سنواصل الكفاح

تستطيع طائرات العدو أن تقصف مدننا ومخيماتنا وتقتل الأطفال والشيوخ والنساء، ولكن لا تستطيع قتل إرادة القتال فينا. جورج حبش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول السلطة

كتبها قرنفل ، في 28 ديسمبر 2008 الساعة: 21:31 م

 

 

شن مؤخرا عدد من الاشتراكيين حربا منظمة ضد ما يسمونه مبدأ السلطة. يكفي أن تقول لهم أن هذا أو ذاك الفعل سلطوي ليدينوه. لقد تم باستعجال الإفراط في صيغة هذا الإجراء لدرجة أنه أصبح من الضروري النظر للمسألة عن قرب.

تعني السلطة، بالمعنى المستعمل هنا، فرض مشيئة طرف على مشيئة طرف آخر – حيث لا تقوم السلطة إلا على التبعية. والآن، بما أن هذه الكلمات تبدو سيئة، والعلاقة التي تمثلها بغيضة للطرف الخاضع، فالسؤال هو كيفية التثبت من أن هناك أي طريقة لتجاوزها، ألا يمكننا (بناءا على الحالة الراهنة لمجتمعنا) خلق جهاز مجتمع جديد، أين لا تحصل فيه هذه السلطة على مجال آخر وتضطر بالتالي للزوال.

نجد عند فحص الحالات الاقتصادية والصناعية والفلاحية التي تشكل أساس المجتمع البرجوازي الحالي أنها تتجه أكثر فأكثر لاستبدال الأعمال المعزولة بأعمال تتطلب اشتراك الأفراد. فقد تجاوزت الصناعة الحديثة، بمصانعها وطواحنها العظيمة أين يراقب مئات من العمال آلات بخارية معقدة، ورشات المنتجين المنفصلين (المعزولين). كما تم تعويض مجرورات و عربات الطرق المعبدة بقطارات السكك الحديدية، تماما مثلما تم تعويض السفن الشراعية الصغيرة بأخرى بخارية. وحتى الفلاحة تتجه هي الأخرى نحو السقوط بين براثن الآلة البخارية التي تركز ببطء لكن بثبات مكان صغار الملاك كبار الرأسماليين الذين بمساعدة العمال المأجورين يحصدون أراضي بالغة الامتداد.

في كل مكان، تزيح الأعمال المشتركة (combined action) – تعقيدات مراحل معينة تخضع الواحدة منها للأخرى وتتبعها – الأعمال التي ينفذها الأفراد. لكن إذا ما أشار أي شخص إلى الأعمال المشتركة فلا بد أن يتحدث أيضا عن التنظيم (organisation). فالسؤال الآن هو هل من الممكن أن يوجد تنظيم بدون سلطة.

لنفترض أنه تم خلال ثورة اجتماعية ما خلع الرأسماليين. من سيتحكم الآن في السلطة على الإنتاج وحركة الثروة (circulation of wealth). لنفترض – إذا ما تبنينا نظرة اللاسلطويين (anti-authoritarians) كاملة – أن الأرض ومعدات العمل أصبحت الملكية المشتركة للعمال الذين يستعملونها، هل ستزول السلطة أم أنها فقط ستغير من شكلها ؟ لنرى ذلك.

لنأخذ على سبيل المثال طاحونة غزل القطن.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سيرة مختصرة لحياة ماركس وعرض للماركسية

كتبها قرنفل ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 22:18 م

كارل ماركس

 

 

فلاديمير لينين    

مقدمة

ان المقال عن كارل ماركس الذي يصدر بشكل كراس كتبته على ما اذكر في عام 1913 لموسوعة غراناتGranat.  وقد الحقت في نهاية المقال قائمة مفصلة الى حد كاف بالمطبوعات الاجنبية في الاغلب عن ماركس. و هذه القائمة غير واردة في الطبعة الحالية. ثم ان هيئة تحرير الموسوعة قد نبذت لاسباب تتعلق بالرقابة نهاية المقال التي تعرض تاكتيك ماركس الثوري. ومع الاسف لا استطيع ان اورد هنا هذه النهاية لان المسودة بقيت بين اوراقي في مكان ما في كراكوفيا او سويسرا. الا اني اذكر فقط انني اوردت في نهاية المقال فيما اوردت مقطعا من رسالة ماركس الى انجلس بتاريخ 17 نيسان/ابريل 1857 حيث جاءت كلمات ماركس التالية: سيتوقف كل شيء في المانيا على امكانية دعم الثورة البروليتارية بطبعة ما جديدة لحرب الفلاحين. عندئذ يكون كل شيء على ما يرام. و هذا ما لم يفهمه في سنة 1905 مناشفتنا* الذين بلغ بهم الامر الان حد خيانة الاشتراكية خيانة تامة و الانتقال الى جانب البرجوازية.

ن. لينين

موسكو 14 ايار/ماي 1918

هوامش

*المناشفة: اتجاه انتهازي في الحركة الاشتراكية-الديمقراطية الروسية

 

 

كارل ماركس

 

ولد كارل ماركس في الخامس من ايار/ماي سنة 1818 في مدينة ترير  بروسيا الرينانية. وكان ابوه محاميا و كان يهوديا ثم اعتنق البروتستانتية في سنة 1824. ولم تكن عائلة ماركس الميسورة و المثقفة عائلة ثورية. و بعد ان اتم دراسته الثانوية في مدينة ترير دخل جامعة بون ثم جامعة برلين فدرس الحقوق وبنوع خاص التاريخ و الفلسفة. وفي سنة 1841 انجز دراسته بتقديم اطروحته الجامعية حول فلسفة ابيقور. اما مفاهيمه فكانت حتى ذلك الوقت ما تزال مفاهيم هيغلية –نسبة الى هيغل-مثالية. و في برلين انضم الى حلقة الهيغليين اليساريين 1 (برونو باور و غيره) الذين كانوا يحاولون ان يستخلصوا من فلسفة هيغل استنتاجات الحادية و ثورية.

وعندما تخرج ماركس من الجامعة اقام في مدينة بون حيث كان يامل بالحصول على منصب استاذ في الجامعة. ولكن السياسة الرجعية التي كانت تسلكها الحكومة كانت قد اقصت, عام 1832, لودفيغ فيورباخ عن منصبه كاستاذ, و عادت في سنة 1837, فرفضت من جديد السماح له بدخول الجامعة و منعت في سنة 1841 الاستاذ الشاب برونو باور من القاء محاضرات في بون. هذه السياسة الرجعية اضطرت ماركس الى العدول عن الحياة الجامعية.  في ذلك الوقت كانت افكار الهيغلية اليسارية تتقدم سريعا جدا في المانيا. وكان لودفيغ فيورباخ قد اخذ ,منذ 1837 على الخصوص, يوجه النقد الى علم اللاهوت و يتجه نحو المادية التي احرزت الغلبة نهائيا عنده في سنة 1841  (كتاب جوهر المسيحية) و في سنة 1843 ظهر كتابه اسس فلسفة المستقبل. لقد كتب انجلس فيما بعد حول هذين المؤلفين لفيورباخ: كان يجب ان يكون الانسان قد تحسس بنفسه الاثر التحرري لخذين الكتابين…فلقد اصبحنا نحن جميعا (اي الهيغليين اليساريين بمن فيهم ماركس) دفعة واحدة من اتباع فيورباخ.2 و في ذلك الوقت اسس البرجوازيون الراديكاليون في رينانيا, الذين كان لهم بعض نقاط تماس مع الهيغليين اليساريين, جريدة معارضة في مدينة كولونيا باسم الجريدة الرينانية 3(التي اخذت تصدر ابتداء من اول كانون الثاني/جانفي سنة 1842)  و قد دعي ماركس وبرونو باور الى العمل محريين اساسيين فيها. و في تشرين الاول /اوكتوبر سنة 1842 اصبح ماركس رئيس تحريرها فانتقل  من مدينة  بون الى كولونيا. وتحت ادارة ماركس اخذ اتجاه الجريدة الديمقراطي الثوري يزدند وضوحا. فعمدت الحكومة في اول الامر الى اخضاع الجريدة لرقابة ثنائية بل ثلاثية ثم امرت بتعطيلها تماما ابتداء من اول كانون الثاني/جانفي سنة 1843. فاضطر ماركس حينئذ للتخلي عن مركزه في تحرير الجريدة ولكن ذهاب ماركس لم ينقذ الجريدة اذ انها منعت من الصدور في اذار/ مارس 1843. ومن اهم المقلات التي نشرها ماركس في الجريدة الرينانية4 يشير انجلس الى مقال حول اوضاع الفلاحين الكرامين في واد الموزيل5. و قد ادرك ماركس من نشاطه الصحفي ان معلوماته في الاقتصاد السياسي غير كافية فاندفع بحماسة الى دراسته.

في سنة 1843 تزوج ماركس في كريزناخ من جيني فون ويستفالن, صديقة طفولته التي خطبها وهو ما يزال طالبا. كانت نوجته تنحدر من عائلة نبيلة رجعية بروسية. وكان اخو جيني فون ويستفالن الاكبر وزيرا للداخلية في بروسيا في مرحلة كانت من اشد المراحل اغراقا في الرجعية وذلك بين 1850 و 1858.

وفي خريف 1843 انتقل ماركس الى باريس ليصدر في الخارج مجلة راديكالية مع ارنولد روغه (عاش ارنولد روغه من سنة 1802 الى سنة 1880. وكان هيغيليا يساريا. وسجن من 1825 الى 1830 و هاجر بعد سنة 1848. و بعد 1866- 1870 اصبح من انصار بسمارك). ولكن لم يصدر من هذه المجلة المسماة الحولية الالمانية الفرنسية سوى العدد الاول اذ اضطرت للتوقف بسبب الخلافات مع روغه6. وفي المقالات التي نشرتها هذه المجلة برز ماركس ثوريا ينادي بانتقاد لا هوادة فيه لكل ما هو كائن بما في ذلك  الانتقاد بالسلاح7 ويتوجه بالنداء الى الجماهير و البروليتاريا.

في ايلول /سبتمبر سنة 1844 جاء فريدريك انجلس الى باريس لقضاء بضعة ايام فيها فاصبح منذ ذلك الحين الصديق الحميم لماركس. وقد اسهم كلاهما باشد الحماسة في الحياة المحمومة للجماعات الثورية التي كانت انذاك في باريس (وكانت تولي هناك اهمية خاصة لمذهب برودون8 وقد صفى ماركس حساب هذا المذهب تصفية قاطعة في كتابه بؤس الفلسفة الذي صدر عام 1847) وخاضا نضالا حادا  ضد مختلف نظريات الاشتراكية البرجوازية الصغيرة وصاغا نظرية و تاكتيك الاشتراكية البروليتارية الثورية او الشيوعية (الماركسية). راجع مؤلفات ماركس في هذه المرحلة الممتدة من 1844 الى 1848 في قائمة الكتب. و في سنة 1845 طرد ماركس من باريس لكونه ثوريا خطرا بناء على طلب الحكومة البروسية. فجاء الى بروكسال و اقام فيها. و في ربيع 1847 انتمى ماركس و انجلس الى جمعية سرية للدعاية هي عصبة الشيوعيين9 وقاما بقسط  بارز في المؤتمر الثاني لهذه العصبة  المنعقد في لندن. و في تشرين الثاني/نوفمبر 1847 و بناء على تكليف المؤتمر وضع ماركس و انجلس بيان الحزب الشيوعي المشهور الذي نشر في شباط/فيفري 1848. ان هذا الكتاب يعرض بوضوح ودقة عبقريين المفهوم الجديد للعالم, يعرض المادية  المتماسكة التي تشمل ايضا ميدان الحياة الاجتماعية و الديالكتيك بوصفه العلم الاوسع و الاعمق للتطور ونظرية النضال الطبقي و الدور الثوري الذي تضطلع به البروليتاريا, خالقة المجتمع الجديد, المجتمع الشيوعي, في التاريخ العالمي.

وعندما انفجرت ثورة شباط/فيفري 1848 10 طرد ماركس من بلجيكا فعاد الى باريس ليتركها بعد بعد ثورة اذار/مارس 11 و يعود الى المانيا ليقيم في مدينة كولونيا حيث صدرت من اول حزيران/جوان 1848 الى 19 ايار/ماي سنة 1849 الجريدة الرينانية الجديدة12 التي كان ماركس رئيس تحريرها. وقد اثبت مجرى الاحداث الثورية في 1848-1849 كما اثبتت فيما بعد جميع الحركات البروليتارية و الديمقراطية في جميع بلدان العالم صحة النظرية الجديدة على نحو ساطع. في بادئ الامر اقدمت الحركة الظافرة المعادية للثورة على احالة ماركس الى القضاء  (لكن تم تبرئته في 9 شباط/فيفري 1849) ثم نفته من المانيا في 16 ايار/ماي 1849. فانتقل اولا الى باريس حيث طرد منها ايضا بعد تظاهرة 13 حزيران/جوان 1849 13. ثم ذهب الى لندن حيث عاش حتى اخر ايامه.

ان ظروف حياة المهاجر هذه كانت مضنية الى اقصى حد كما يتبين بوضوح شديد من مراسلات ماركس و انجلس (المنشورة سنة 1913) فقد عاش ماركس و عائلته تحت وطاة الفقر المدقع و لولا المساعدة المالية الدائمة المخلصة التي كان يقدمها له انجلس لا استحال على ماركس انجاز  كتاب راس المال و حسب بل لكان هلك حتما من البؤس. و من جهة اخرى كانت المذاهب و التيارات السائدة في الاشتراكية البرجوازية الصغيرة و الاشتراكية غير البروليتارية بوجه عام تضطر ماركس الى خوض نضال دائم لا هوادة فيه كما كانت تضطره احيانا للرد على اكثر التهجمات الشخصية جنونا و غباوة 14. وقد تحاشى ماركس حلقات المهاجرين و صاغ في جملة من المؤلفات التاريخية نظريته المادية باذلا جهده على دراسة الاقتصاد السياسي. وقد نفح ماركس في هذا العلم روحا ثورية (انظر مذهب ماركس لاحقا) في مؤلفيه:  مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي(1859) و راس المال(المجلد الاول 1867).

ثم جاءت مرحلة انتعاش النشاط في الحركة الديمقراطية في اواخر العقد السادس و في العقد السابع فدفعت ماركس من جديد الى النشاط العملي. ففي سنة 1864(28 ايلول/سبتمبر) تاسست في لندن الاممية الاولى المشهورة جمعية الشغيلة العالمية. وكان ماركس روحها كما كان ايضا واضع رسالتها الاولى 15 و عدد كبير من المقررات و التصريحات والبيانات. ان ماركس بجمعه شمل الحركة العمالية في مختلف البلدان و سعيه الى توجيه شتى اشكال الاشتراكية غير البروليتارية السابقة للماركسية (مازيني, برودون, باكونين, التريديونية الليبرالية الانجليزية, الانحرافات اللاسالية اليمينية في المانيا, الخ.) في طريق النشاط المشترك وكفاحه نظريات جميع هذه الشيع و المدارس الصغيرة قد صاغ تكتيكا موحدا لنضال الطبقة العاملة البروليتاري في مختلف البلدان. وبعد سقوط كومونة باريس (1871) التي قدرها ماركس تقديرا عميقا, اخاذا, باهرا, فعالا, ثوريا (الحرب الاهلية في فرنسا 1871) وبعد الانشقاق الذي احدثه الباكونيون16 في الاممية لم يعد باستطاعة هذه الاممية ان تعيش في اوروبا وعقب مؤتمر 1872 في لاهاي انتقل المجلس العام للاممية الى نيويورك بناء على راي ماركس. وهكذا انجزت الاممية الاولى مهمتها التاريخية مفسحة المجال لمرحلة من النمو في الحركة العمالية في جميع البلدان نموا اقوى و اشد مما مضى الى ما لا حد له, مرحلة تطور هذه الحركة من حيث الاتساع مرحلة تاليف احزاب عمالية اشتراكية جماهيرية على اساس شتى الدول القومية.

وما بذله ماركس من نشاط شديد في الاممية و ما قام به من اعمال نظرية بمزيد من الشدة ايضا قد زلزلا صحته زلزلة نهائية. وقد واصل وضع الاقتصاد السياسي على اسس جديدة و اتمام كتاب راس المال جامعا عددا ضخما من المستندات الجديدة و دارسا عدة لغات (اللغة الروسية مثلا) ولكن اقعده المرض عن انجاز كتاب راس المال.

و في الثاني من كانون الاول/ديسمبر سنة 1881 ماتت زوجته. وفي 14 اذار/مارس سنة 1883 رقد ماركس في كرسيه رقادا اخيرا هادئا و دفن مع زوجته في مقبرة هايغات في لندن. وقد مات لماركس عدة ابناء و ما يزالون اطفالا في لندن حين كانت عائلته تعاني بؤسا مدقعا. وكانت بناته الثلاث متزوجات من اشتراكيين من انجلترا و فرنسا وهن: ايلينوار ايفلينغ و لورا لافارغ و جيني لونغي وابن هذه الاخيرة عضو في الحزب الاشتراكي الفرنسي.

 

مذهب ماركس

الماركسية هي منهج افكار ماركس و ذهبه. لقد تابع ماركس و اتم على نحو عبقري التيارات الفكرية الرئيسية الثلاثة في القرن التاسع عشر و التي تعزى الى البلدان الثلاثة الاكثر تقدما في العالم: الفلسفة الكلاسيكية الالمانية و الاقتصاد السياسي الكلاسيكي الانجليزي و الاشتراكية الفرنسية المرتبطة بالتعاليم الثورية  الفرنسية بوجه عام. ان ما تتصف به افكار ماركس من منطق رائع و انسجام تام  انما يعترف به له حتى خصومه. و تؤلف افكار ماركس بمجموعها المادية الحديثة و الاشتراكية العلمية المعاصرة بوصفها نظرية الحركة العمالية و برنامجها في جميع البلدان المتمدنة في العالم. كل هذا يحملنا على ان نقدم لعرض المضمون الرئيسي للماركسية, مذهب ماركس الاقتصادي, بلمحة موجزة عن مفهموه للعالم بوجه عام.

 

 المادية الفلسفية

كان ماركس قد اصبح  ماديا منذ 1844-1845 اي في الفترة التي تكونت فيها افكاره: لقد كان, بوجه خاص, من اتباع فيورباخ. و لم يقرا ماركس بما عند فيورباخ من نقاط ضعف حتى فيما بعد الا من حيث عدم الكفاية في منطق ماديته و شمولها. لقد كان يرى ان الشان التاريخي العالمي لفيورباخ الذي شغل دهرا قائم بالضبط على مقاطعته النهائية لمثالية هيغل و توكيده للمادية, هذه المادية التي لم تكن في القرن الثامن عشر وخصوصا في فرنسا نضالا ضد المؤسسات السياسية الراهنة و كذلك ضد الدين و اللاهوت و حسب بل ايضا… ضد كل ميتافيزية (بمعنى التاملات المخمورة و بخلاف الفلسفة المعقولة) (كتاب العائلة المقدسة في التركة الادبية)17. وكتب ماركس ايضا: يرى هيغل ان حركة الفكر, هذه الحركة التي يشخصها و يطلق عليها اسم الفكرة, هي الاله (الخالق, الصانع)…  اما انا فاني ارى العكس : ان حركة الفكر ليست الا انعكاسا لحركة المادة منقولة الى دماغ الانسان و متحولة فيه(راس المال المجلد الاول. توضيح في اخر الطبعة الثانية)18. و على نحو تام الانسجام مع فلسفة ماركس المادية هذه كتب فريدريك انجلس عند شرحه لها في كتابه  ضد دوهرنغ الذي قراه ماركس قبل الطبع يوم كان مخطوطة: ان وحدة العالم ليست في كيانه…بل في ماديته. و هذه المادية قد اثبتها…تطور طويل و شاق للفلسفة و علوم الطبيعة… الحركة شكل وجود المادة. لم يوجد قط و لا يمكن ان يوجد ابدا في اي مكان مادة بدون حركة و لا حركة بدون مادة…ولكن اذن تساءلنا… عن ماهية الفكر و المعرفة وعن مصدرهما  نجد انهما انتاج الدماغ الانساني و ان الانسان نفسه هو نتاج الطبيعة الذي نما و تطرو في محيط طبيعي معين و مع هذا المحيط. و اذ ذاك يغدو من البداهة ان نتاجات دماغ الانسان التي هي ايضا عند اخر تحليل نتاجات للطبيعة ليست في تناقض بل في انسجام مع سائر الطبيعة. لقد كان  كان هيغل مثاليا اي ان الافكار في  دماغه لم تكن في نظره الا صور مجردة,(في الاصل: انعكاسات, يستعمل انجلس احيانا كلمة ‘نسخ’)  الى هذا الحد او ذاك, عن الاشياء  و التطورات الواقعية. بل على العكس من ذلك فالاشياء و تطورها لم تكن في نظر هيغل الا صورا تعكس الفكرة التي كانت موجودة, و لا اعلم اين, قبل وجود العالم19. وقد كتب انجلس في مؤلفه لودفيغ فورباخ الذي عرض افكاره فيه و افكار ماركس حول فلسفة فورباخ و الذي لم يدفعه الى الطبع الا بعد ان اعاد قراءة المخطوطة القديمة حول هيغل و فورباخ و المفهوم المادي للتاريخ الذي وضعها بالتعاون مع ماركس في 1844-1845 يقول: ان المسالة الاساسية العظمى في كل فلسفة و لا سيما الفلسفة الحديثة هي مسالة علاقة الفكر بالكائن او علاقة العقل بالطبيعة… ايهما يسبق الاخر العقل ام الطبيعة… و كان الفلسفة تبعا لاجباتهم على هذا السؤال قد انقسموا الى مع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لينين : فريديريك انجلز حياته و اثاره…

كتبها قرنفل ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 21:34 م

فريديريك انجلز

حياته و اثاره  

  لينين

 اي مشعل للفكر قد انطفا

 اي قلب توقف عن الخفقان!  

في 5 اغسطس (اب) 1895 توفي فريديريك انجلز في لندن. لقد كان انجلز بعد صديقة كارل ماركس (المتوفي في 1883) ابرز عالم و مرب للبروليتاريا المعاصرة في العالم المتمدن باسره. و منذ ان جمع المصير كارل ماركس و فريديريك انجلز اصبح عمل حياة الصديقين  عملا مشتركا. و لذا لاجل ادراك ما صنعه فريديريك انجلز في سبيل البروليتاريا ينبغي ان نفهم بوضوح الدور الذي اضطلع به مذهب ماركس و نشاطه في تطوير الحركة العمالية المعاصرة. لقد كان ماركس و انجلز اولى من بينا ان الطبقة العاملة تولد بالضرورة مع مطالبها من النظام الاقتصادي الحالي الذي مع البرجوازية يخلق و ينظم البروليتاريا بصورة حتمية. و بينا ايضا ان ليست المحاولات الطيبة التي يقوم بها هؤلاء او اولائك الاشخاص الكرماء هي التي ستحرر الجنس البشري من البلايا التي  تضغط عليه في الوقت الحاضر بل النضال الطبقي التي تخوضه البروليتاريا المنظمة. و قد كان ماركس و انجلز اولى من برهنا في مؤلفاتهما العلمية على ان الاشتراكية ليست ضربا من تخيلات الحالمين بل هي الهدف النهائي و النتيجة الضرورية لتطور القوى المنتجة في المجتمع المعاصر. ان كل التاريخ المكتوب حتى ايامنا هذه قد كان تاريخ نضال الطبقات و تعاقب سيطرة و انتصارات طبقات اجتماعية على طبقات اخرى. و هذه الحالة ستدوم ما دامت اسس نضال الطبقات و السيطرة الطبقية قائمة – اي ما دامت الملكية الخاصة و الانتاج الاجتماعي الفوضوي قائمة. ان مصالح البروليتاريا تتطلب تدمير هذه الاسس فينبغي اذن ان يوجه ضدها نضال العمال المنظمين الواعي الطبقي. و الحال ان كل نضال طبقي هو نضال سياسي.

ان كل البروليتاريا  المناضلة في سبيل انعتاقها قد استوعبت الان اراء ماركس و انحلز هذه. و لكن عندما ساهما الصديقان في السنوات الاربعين بالمنشورات الاشتراكية و الحركات الاجتماعية في عصرهما بدت هذه المفاهيم جديدة تماما. فعديدين حينذاك كان الناس الموهوبون او غير الموهوبين الشرفاء او غير الشرفاء الذين كانوا لا يرون تضاد مصالح البرجوازية و البروليتاريا نظرا لانسياقهم في غمرة النضال في سبيل الحرية السياسية و ضد استبداد الملوك و البوليس و رجال الدين. بل ان هؤلاء الناس كانوا لا يقرون بالفكرة القائلة  ان في وسع العمال ان يعملوا كقوة اجتماعية مستقلة. و من جهة اخرى كان عدد كبير من الحالمين و من الحالمين ذوي العبقرية احيانا يعتقدون بانه يكفي اقناع الحكام و الطبقات السائدة بجور النظام الاجتماعي القائم من اجل اقامة السلام و الرفاه الشاملين على الارض. و كانوا يحلمون باشتراكية لا صراع من اجلها. و اخيرا  كان جميع اشتراكيي ذلك الحين تقريبا و اصدقاء الطبقة العاملة بوجه عام لا يرون في البروليتاريا سوى قرحة  و كانوا يرون في رعب ان هذه القرحة تكبر بقدر ما كانت الصناعة تتطور.. و لذا كانوا يسعون وراء جميع الوسائل لاجل وقف تطور الصناعة و البروليتاريا لاجل وقف دولاب التاريخ. و على نقيض الخوف العام الذي يستثيره تطور البروليتاريا كان ماركس و انجلز يضعان كل املهما في نموها المتواصل. فكلما ازداد عدد البروليتاريين تعاظمت قوتهم بوصفهم طبقة ثورية و اقتربت الاشتراكية و اصبحت ممكنة. على هذا النحو يمكن التعبير ببضع كلمات عن ماثر ماركس و انجلز ازاء الطبقة  العاملة: لقد علماها ان تعرف نفسها و احلا العلم محل الاوهام.

لذا ينبغي ان يعرف كل عامل من العمال اسم انجلز و حياته. و لهذا يترتب علينا في كتابنا هذا – الذي يهدف كما تهدف جميع منشوراتنا الى ايقاظ الوعي الطبقي لدى العمال الروس – ان نرسم حياة و نشاط فريديريك انجلز احد مربي البروليتاريا المعاصرة العظيمين. ولد انجلز عام 1820 في بارمن وهي مدينة من اقليم ريناني تابع لمملكة بروسيا. و كان والده صاحب مصنع. و في 1838 اضطر انجلز لاسباب عائلية و قبل ان ينهي دراسته الثانوية لان يعمل مستخدما في مؤسسة تجارية في مدينة بريمن. و لكن الاعمال التجارية لم تمنع انجلز قط من العمل على تثقيف نفسه علميا و سياسيا. فمنذ ما كان في المدرسة الثانوية حقد على الاوتوقراطية و على تعسف الدواوينية (البيروقراطية). و قد دفعته دراساته الفلسفية الى ابعد من ذلك. فقد كان مذهب هيغل في ذلك الحين مسيطرا على الفلسفة الالمانية و اصبح انجلزمن اتباعه. و مع ان هيغل نفسه كان معجبا  بالدولة البروسية الاتوقراطية التي كان يخدمها بوصفه استاذا في جامعة برلين فقد كان مذهبه مع ذلك ثوريا. ان ايمان هيغل بالعقل البشري و حقوقه و مبدا الفلسفة الهيغلية الاساسي الذي يعتبر العالم في حركة تفاعل دائمة عن التحول و التطور قد قاد تلامذة الفيلسوف البرليني الذين كانوا لا يريدون ان يقرروا قبول الواقع الى التفكير بان النضال افسه ضد هذا الواقع و ضد الظلم القائم  و الشر السائد هو من صلب القانون العام للتطور الدائم. اذا كان كل شيء يتطور و اذا كانت مؤسسات تقوم مقام اخرى فلماذا تدوم الى الابد اوتوقراطية ملك بروسيا او قيصر روسيا و لماذا يدوم ثراء اقلية ضئيلة جدا على حساب الاكثرية الساحقة و لماذا تدوم سيطرة البرجوازية على الشعب؟ كانت فلسفة هيغل تعالج تطور العقل و الافكار: لقد كانت مثالية تجعل تطور الطبيعة و الانسان و علاقات الناس الاجتماعية  ناجمة عن تطور العقل. و قد احتفظ ماركس و انجلز بفكرة هيغل حول حركة التطور الدائم و لكنهما طرحا وجهة النظر المثالية المفروضة سلفا. فبالاستناد الى الحياة لاحظا ان ليس تطور العقل هو الذي يفسر تطور الطبيعة بل ان الامر على العكس تماما فيجب ان نعيد منشا العقل الى الطبيعة الى المادة… و خلافا لهيغل و الهيغليين الاخرين كان ماركس و انجلز ماديين. و في اتخاذهما عن العالم و الانسانية مفهوما ماديا لاحظا انه كما ان الاسباب المادية  هي في اساس جميع ظاهرات الطبيعة كذلك تطور المجتمع البشري مشروط بتطور القوى المادية المنتجة. ان علاقات الناس فيما بينهم خلال انتاج الاشياء الضرورية لسد حاجات الانسان ترتبط بتطور القوى المنتجة. و في هذه العلاقات نجد التفسير لجميع ظاهرات الحياة الاجتماعية  و المطامح و الافكار و القوانين البشرية. ان تطور القوى المنتجة يخلق علاقات اجتماعية ترتكز على الملكية الخاصة، و لكننا نرى اليوم كيف ان تطور القوى المنتجة نفسه ينتزع الملكية من الاكثرية ليحصرها في ايدي اقلية ضئيلة.. انه يلغي الملكية اساس النظام الاجتماعي المعاصر و يسير  من نفسه نحو الهدف الذي وضعه الاشتراكيون نصب عيونهم. اما الامر الهام فهو ان يدرك هؤلاء الاشتراكيون اية قوة اجتماعية لها بحكم وضعها في المجتمع المعاصر مصلحة في تحقيق الاشتراكية حتى يبثوا  في هذه القوة وعي مصالحها و رسالتها التاريخية. هذه القوة انما هي البروليتاريا. لقد تعرف انجلز على البروليتاريا في انجلترا في مركز الصناعة الانجليزية في منشستر حيث اقام سنة 1842 مستخدما في مؤسسة تجارية كان ابوه مسهما فيها. فان انجلز لم يكتف بعمل بسيط في مكتب المصنع بل زار الاحياء القذرة حيث كان يقطن العمال و حيث استطاع ان يرى بام عينه كل بؤسهم و بلاياهم. و لم يكتف بملاحظاته الشخصية بل قرا ايضا كل ما سجله الغير من قبله عن حالة الطبقة العاملة الانجليزية  و درس درسا دقيقا جميع الوثائق الرسمية التي تمكن من الرجوع اليها. ان كتابه حالة الطبقة العاملة في انجلترا الذي صدر سنة 1845 كان ثمرة تلك الدراسات و تلك الملاحظات. و لقد ذكرنا انفا الماثرة الرئيسية التي حققها انجلز في مؤلفه حالة الطبقة العاملة في انجلترا. كثيرا كان عدد الذين تحدثوا حتى قبل انجلز عن آلام البورليتاريا و اكدوا ضرورة مساعدتها. اما انجلز فكان اول من  اثبت ان البروليتاريا ليست فقط الطبقة التي تتالم بل ان الحالة الاقتصادية المخزية التي تعانيها البروليتاريا هي التي تدفع بها الى الامام دفعا لا يرد و تحفزها الى النضال في سبيل تحررها النهائي. و الحال ان البروليتاريا المناضلة ستساعد نفسها بنفسها. ان الحركة السياسية للطبقة العاملة ستقود حتما العمال الى ان يدركوا ان ليس ابدا من مخرج امامهم غير طريق الاشتراكية. و الاشتراكية من جهة اخرى لن تصبح قوة الا عندما تصبح الهدف لنضال الطبقة العاملة السياسية. هذه هي الافكار الاساسية في كتاب انجلز عن حالة الطبقة العاملة في انجلترا وهي افكار مقبولة اليوم لدى مجموع البروليتاريا التي تفكر و تناضل و لكنها كانت جديدة كل الجدة في ذلك الحين. ان هذه الافكار قد عرضت في هذا الكتاب المصوغ باسلوب اخاذ و الحافل باصدق المشاهد و اشدها اثارة للرعب عن بؤس البروليتاريا الانجليزية. لقد كان هذا  الكتاب صك اتهام رهيب ضد الراسمالية و البرجوازية. و كان الاثر الذي احدثه  عظيما. ففي كل مكان كانوا يستشهدون بكتاب انجلز  بوصفه خير صورة عن حالة البروليتاريا المعاصرة. و فعلا لم يظهر لا قبل سنة 1845 و لا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



يا عمال العالم اتحدوا


التالي