سقطت الأقنعة فلنفتح الطريق الثوري
فجر صيف 1970 بالمغرب مجمل تناقضات البرجوازية التي اسدلت ستارا كثيفا أمام التطلعات الجماهيرية العميقة.
1) فإعادة تكتل الأحزاب البرجوازية الوطنية (الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية) في إطار الكتلة الوطنية وظهور البرجوازية على حقيقتها, بعد أن سقطت أقنعتها, بمثابة سمسار يجتهد في تسخير الشعب لنيل مساهمة ضئيلة في الحكم, عملية جعلت حدا لكل المغالطات الناجمة عن انقساماتها السطحية, ومواجهة برلمانية الحكم الفردي المزيفة ببرلمانية برجوازية, مادة بذلك أحسن الضمانات للحكم الفردي, بيد أن كلتي البرلمانيتين لا تعتبر الشعب أكثر من حصان تمتطي صهوته.
ولعل محاولة” حزب التحرر والاشتراكية” الرامية إلى نيل نصف مقعد في حظيرة “الكتلة” على أساس نفس البرلمانية البرجوازية لتعبر عن نفس الروح الطبقية للبرجوازية التي يميزها نفس الاحتقار للجماهير والخوف من نضالاتها.
2) كما أن المواقف الغامضة والملتوية التي عبر عنها جميع السياسيون البرجوازيون, في الوقت الذي كان واجب الوطنيين العرب هو تنظيم الجماهير وتعبئتها ضد مشروع ” روجزر” تشكل خيانة شاملة من طرف تلك الشرذمة من محترفي السياسية وتجعل منهم صورا معلبة طبق الأصل ل”حسنين هيكل” منظم الهزائم والاستسلامات, وان دموع التماسيح التي يذرفونها الآن حسرة على السفك والتقتيل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني (وثورته الجبارة), لا يمكنها أن تنسينا الحملات التضليلية التي غمرنا بها بعضهم, ولا السكوت المتواطئ الذي التزمه البعض الآخر, اذ التحقوا جميعا في هذه المرحلة الحاسمة من الثورة العربية بمعسكر أعداء الثورة.
كل هذا يفرض الحقيقة التالية: إن طريق المستقبل الوحيد بالنسبة للمغرب, الطريق الثوري, قد انفتح وواجب كل المناضلين المخلصين هو المساهمة في التوضيح الأيديولوجي حول هذا الطريق, وفي هيكلة الأداة الحاسمة ” الحزب الماركسي-اللينيني”, وهذا ما سيتناوله المشروع الأولي للأطروحة الثورية .
أولا : القوى الثورية المتواجدة في المغرب
تنقسم الطبقات في المغرب إلى ثلاث طبقات رئيسية:
1) الأوليغاريشيا الكمبرادورية :
وتتكون من شرذمة من الأفراد يمارسون سلطة سياسية مطلقة من خلال الجهاز القمعي للدولة (أحيانا تغطيته بطلاء ليبرالي), ونفوذها يتزايد يوما بعد يوم وتشمل سطوتها مختلف القطاعات, فمن الصناعة والتجارة إلى الفلاحة مع ارتباط وثيق بالرأسمال الأجنبي.
(أ?) إن السند الرئيسي لهذه الأوليغارشيا هو الرأسمالية العالمية .فوراء االخلافات السطحية والتي تصبح مجرد تغطية لتوزيع العمل وتقسيمه, نجد أن الوحدة العالمية الإمبريالية ما فتئت تتقوى وتتعمق تحت قيادة الإمبريالية الأمريكية, وأن أبناك الأعمال النشيطة في فرنسا, والتي من بينها بنك” روتشيلد” الذي يشكل بصفة صريحة ومباشرة أحد القلوب النابضة للصهيونية, أبشع وأشرس أشكال الإمبريالية عدوانا وعنصرية, هذه الأبناك تشرف وتساهم بنهم في عملية النهب المتضاعفة التي تقوم بها الأوليغارشيا الكمبرادورية. كما أنها تؤمن بتوسيع هذه العملية بأشكال جديدة كالسياحة والمرافق الزراعية – الصناعية للسكر ونوار الشمس وتربية المواشي والنفط… وبتعميقها في القطاعات الكلاسيكية مثل المعادن وتجارة الإيراد.
ولقد تجلى وبوضوح تام تواطؤ أبناك الأعمال والاحتكارات الأمريكية والأوليغارشيا الكمبرادورية (الطفيلية) المغربية والمورطانية في عملية تنسيق الذخائر النفطية والمعدنية في ” الصحراء الغربية” وفي التخطيطات الرامية إلى استيلاء الإمبريالية على ذلك الجزء من الوطن العربي.
(ب)هذه السياسية التي تهدف إلى الإسراع بعملية نهب البلاد وتوسيعها تؤدي إلى نزع الملكية من الجماهير القروية, وإلى الزج بها في وضعية البروليتاريا وحشدها في مدن القصدير وغير ذلك من المعتقلات الحضرية للرأسمالية العصرية والرمي بها في المنفى في معتقلات من نوع جديد مثل أسواق الشغل لأوربا الرأسمالية.
إن قمع الجماهير الوحشي والمباشر من طرف الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي ينتج عن هذا النهب يتم بمجرد إدماج الرواسب المتجذرة للإقطاعية القديمة, وكذلك أشخاص يدينون بترقيتهم السريعة إلى المناصب العليا داخل السلطة القمعية لتخليهم عن كل شعور وطني ولانعدام خصال الإنسان فيهم, الشيء الذي يهيئهم جميعا إلى استعمال العنف والظلم وبغض الشعب من أجل خدمة مصالحهم الشخصية, ومصالح الأوتوقراطية والرأسمال الأجنبي. إن الساهرين على التنفيذ اليومي لهذا الاستبداد في البادية كما في الأحياء الشعبية, يتشكلون من القواد والشيوخ والمقدمين يساندهم في ذلك جهاز البوليس ورجال الدرك وشبكات الوشاة.
فعلاوة على التعسف والقمع اليومي, لا تتردد الأوليغاريشيا الكمبرادورية في اللجوء إلى إغتيال واختطاف وتعذيب المناضلين, الذين يجرءون على الخروج عن الإطار السياسي الخاضع والمتواطئ مع البرجوازية الليبرالية طارحين حلولا ثورية, والذين يعرضهم ضعفهم إلى القمع نظرا لعدم توفرهم على هيكل وايديولوجية واستراتيجية ثورية يعززها المنهج العلمي. مع الإشارة إلى أن الأوليغاريشيا الكمبرادورية لا تعتمد في الواقع الليبرالية إلا كطلاء خارجي نظرا للبينة البوليسية الثابتة للدولة.
(ج)غير أن هذه البينة البوليسية تحمل بذور زوالها لأن استعمال العنف المستمر والظلم واحتقار الإنسان بعزلة عن كل قاعدة اجتماعية.هكذا فإن جمهور البوليس العلني والدرك لم يعد من السهل الاعتماد عليه فيما يخص القيام بالقمع العنيف ضد نضالات الجماهير, كما أن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تعتمد أكثر فأكثر على الفرق المدربة خصيصا كفيالق التدخل السريع(سيمي).
ويبدو أن هذا التناقض امتد إلى داخل الجيش الذي يشعر بالسياسة التي تقوم على خيانة المصالح الوطنية من طرف الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي تنتمي إليها الجماعة كبار الضباط الذين انتجتهم الجيوش الاستعمارية. لكن تكوين وايديولوجية البرجوازية الصغيرة وكذلك انعدام الحزب والايديولوجية الثورية منع الأطر العسكرية الوطنية من إدراك السبيل السديد المرتبط بالمعركة الثورية للجماهير. سوف يكون لنمو المعركة وتجذيرها العضوي والايديولوجي في البلاد نتائج إيجابية على هذه الأطر وعلى جماهير الجنود المنبثقة من الشعب شريطة أن يهدف كفاح الجماهير بقيادة الحزب الثوري وان تهدف استراتيجيته وتكتيكه وتنظيمه إلى عزل الأوليغاريشيا الكمبرادورية.
(د) إن الأوليغاريشيا الكمبرادورية قد أدمجت في عملية نهبها لاقتصاد البلاد نواب البرجوازية الكبيرة التجارية والصناعية والعقارية التي أخذت في النمو قبل الاستقلال, اذ لعبت دورا لا وطنيا, والتي ما فتئت منذ الاستقلال مرهونة بمصير الرأسمال الأجنبي. إن ممثلي هذه البرجوازية الكبيرة يخدمون بالخصوص مصالح الأوليغاريشيا الكمبرادورية فيما يتعلق بعلاقاتها الاقتصادية والمالية بالإمبريالية, وفيما يتعلق بالتسيير والتنمية وذلك بالتعامل مع تقنوقراطي الإمبريالية والأبناك والأجهزة التي تعمق بوسائلها سياسية الاستعمار الجديد.
(ه) وبالاعتماد على هؤلاء الأشخاص, وفي هذه القطاعات, فإن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تستعمل البرجوازية المتوسطة البيروقراطية, هذه الفئة الاجتماعية- المتكونة مما يقرب من عشرة آلاف أسرة- تشكل في إطار هذه الأجهزة الإدارية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية الهيئة المنفذة للأوليغاريشيا الكمبرادورية, كما أن موظفي السلطة المرؤوسين يقومون بدور مماثل داخل الجهاز القمعي. إن أغلبية أساتذة الجامعة قد اندمجت موضوعيا وإيديولوجيا في هذه الفئة الاجتماعية ويشكلون صلة خاصة بين هذا الجهاز والأجهزة السياسية للبرجوازية الليبرالية.
وبصفتهم إما أشخاص مقيدين بالهياكل المباشرة التي تقوم على الفساد والتي اندمجوا فيها, أو تقنوقراطيين متواطئين في المجتمع المغربي نظرا لنمط حياتهم ومشاغلهم, فإن ممثلي البرجوازية المتوسطة البيروقراطية محتقرون من طرف أسيادهم ومن طرف الجماهير في أن واحد, وحتى يرتاح ضميرهم فإننا نراهم مرتبطين بالأجهزة السياسية البرجوازية أو يركنون إلى التقنية.
ونظرا لهذا التبعية المادية والمعنوية فإن هذه الفئة الاجتماعية لن تستطيع أن تلعب دورا سياسيا إيجابيا أو سلبيا, وإلا- كما فعلت حتى الآن- فلن تتعدى القيام بإغراء بعض الطلبة وأسرهم الذين يأملون حلا فرديا لمشاكلهم. إلا أن الجمود العام لاقتصاد البلاد وتناقضات الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي ما فتئت في الواقع تحد من عملية مغرية الأطر, يجعل من هذا الإغراء شيئا وهميا. ومن الطبيعي أن تخضع هذه الفئة الاجتماعية موضوعيا للإمبريالية.
(و) إن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تستعمل الإيديولوجية كأداة من أجل خداع أو شل الجماهير. إن الأداة الايديولوجية الأكثر فعالية هي في الواقع الأداة البرجوازية اللبيرالية التي سوف نستعرض ملامحها فيما بعد. ولكن الأوليغاريشيا الكمبرادورية لا زالت تمارس تأثيرا إيديولوجيا مباشرا باستعمالها للدين وتأليه الملكية وخاصة في بعض الأوساط الفلاحية, وذلك باستعمالها للطرقية (الزاويات). ولكن هذا التأثير يظل سطحيا نظرا لأن الأوليغاريشيا الكمبرادورية ليست متواطئة مع الإمبريالية والصهيونية-أعداء العرب فحسب, بل سلوكها اليومي أساس يمس مسا صريحا بأصول الدين الذي يكون في الحقيقة التعبير الذاتي الأصيل عن طموح الجماهير المسلوبة والمحرومة إلى العدالة.
على الحزب الثوري إذن أن يستأصل هذا التأثير, مبينا أن الطريق الثوري هو وحده الكفيل بحل كل أشكال الاستيلاب خصوصا وأن الهدف الثوري يرنو اعتمادا على الديكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين الفقراء إلى بناء مجتمع اشتراكي في إطار الثورة العربية الكبرى وفي إطار الوطن العربي, يضمن العدالة الاجتماعية الحقة, تلك العدالة التي تجسدت ذاتيا بتشبت الجماهير بالقيم النبيلة للتراث الإسلامي, ولأن هذا الهدف ينغرس في تقاليد النضالات التاريخية الشعبية الدائمة المتجسمة في القرن الجاري. في الانتفاضة الشعبية ضد مولاي عبد الحفيظ, والنضالات التي قادها ماء العينين, وموحى وحمو وعبد الكريم الخطابي. وفي معركة الشعب البيضاوي وكافة الشعب المغربي تحت قيادة المقاومة, تلك النضالات التي كانت كلها تناهض تسخير السلطة المركزية لفائدة المصلحة الشخصية ومصلحة الأجنبي.
2) البرجوازية الليبرالية
وتتكون من البرجوازية المتوسطة والصغيرة. وإذا كانت البرجوازية الكبيرة قد تمكنت من إيجاد مقعدها في ظل الرأسمال الأجنبي والأوليغاريشيا, فإن البرجوازية المتوسطة والص




























يا نظام يا صهيون دم الشهيد في العيون

تستطيع طائرات العدو أن تقصف مدننا ومخيماتنا وتقتل الأطفال والشيوخ والنساء، ولكن لا تستطيع قتل إرادة القتال فينا. جورج حبش

.jpg)
